سيد قطب

2654

في ظلال القرآن

هذا الدرس ختام سورة النمل ، بعد استعراض حلقات من قصص موسى وداود وسليمان وصالح ولوط - عليهم السلام - وهذا الختام متصل بمطلع السورة في الموضوع . والقصص بينهما متناسق مع المطلع والختام . كل قصة تؤدي جانبا من جوانب الغرض الذي يعالجه سياق السورة كلها . وهو يبدأ بالحمد للّه ، وبالسلام على من اصطفاهم من عباده ، من الأنبياء والرسل ، ومنهم الذين ورد قصصهم من قبل . يفتتح بذلك الحمد وهذا السلام جولة عن العقيدة . جولة في مشاهد الكون وأغوار النفس ، وأطواء الغيب ؛ وفي أشراط الساعة ومشاهد القيامة ، وأهوال الحشر ، التي يفزع لها من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه . في هذه الجولة يقفهم أمام مشاهدات في صفحة الكون وفي أطواء النفس ، لا يملكون إنكار وجودها ، ولا يملكون تعليلها بغير التسليم بوجود الخالق الواحد المدبر القدير . ويتوالى عرض هذه المشاهدات في إيقاعات مؤثرة ، تأخذ عليهم أقطار الحجة ، وأقطار المشاعر ؛ وهو يسألهم أسئلة متلاحقة : من خلق السماوات والأرض ؟ من أنزل من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ؟ من جعل الأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي ، وجعل بين البحرين حاجزا ؟ من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ من يجعلكم خلفاء الأرض ؟ من يهديكم في ظلمات البر والبحر ؟ من يرسل الرياح بشرا